محمد رضا الناصري القوچاني

73

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

قاعدة الجمع ( في التبعيض فيهما ) أي في البينتين ( من حيث التصديق ) من كل منهما في بعض ما قامت عليه من الحق من باب الجمع بين الحقين ، إذ : ان الظن في نفسه ليس بحجة ، فإن لم يدل دليل على حجية البينة ما كنا نأخذ بتمامها ولا بعضها ، ولكن حصر الشارع الحجية في النصف - في أمثال المقام - وان كان مراد الشاهد الجميع قطعا ، وهذا أمر معقول ( بان يصدق كل من ) البينتين ( المتعارضين في بعض ما يخبر به فمن أخبر ) أي البينة التي قامت ( بان هذا الدار كله لزيد ، نصدّقه في نصف الدار ) وهكذا من أخبر بملكيتها لعمرو لدلالة البينة على الملكية وحيث لا نعلم بعدم كون كل واحد منهما صاحب حق - ولا مرجح في أصل الملكية لأحدهما على الآخر - يحكم بالشركة لرفع التحكم . ( وكذا ) يحكم بالتنصيف إذا اشترى شيئا من بائع ، فظهر بعضه معيبا ؛ وهو كلما زاد أو نقص عن أصل الخلقة عينا كان أو صفة . فالمعروف أنه يجوز أخذ الأرش ، وهو نسبة التفاوت بين القيمتين ، فيؤخذ ذلك التفاوت من الثمن ، إذا اختلفت البينات في القيم ، فلو اختلفت البينتان نصدقهما أيضا في النصف . وعلى هذا ( من شهد ) أي المقوم ( بأن قيمة هذا الشيء صحيحا كذا ) مثلا اثنا عشر ، فقد شهد بأن كل نصف منه صحيحا منضما إلى نصفه الآخر أي في حال انضمامه إلى الآخر ستة ( ومعيبا كذا ) مثلا عشرة ، يعني كل نصف منه معيبا في حال انضمامه إلى النصف الآخر خمسة ، فنصدقه في النصف منهما أعني ستة صحيحا وخمسة معيبا . وهكذا حال الشاهد الثاني ، أي إذا قالت البينة الأخرى ثمانية صحيحا وستة معيبا ، وهو مراد ما ذكره المصنف قده ، بقوله : ( نصدقه ) أي البينة الأولى ( في أن قيمة كل نصف منه ) أي الشيء ( منضما ) أي في حال اتصاله ( إلى نصفه